ابراهيم بن محمد البيهقي
306
المحاسن والمساوئ
الطفل منكم ؟ فقال : نعم الطينة الملعونة والدعوة المشئومة ، وذلك إنّه سلّم بعض الخلفاء رجلا من آل أبي طالب إلى جدّنا الأكبر فقتله ودعا عليه فلحقتنا دعوته فما تراه بنا فهو من تلك الدعوة . واجتاز أبو العيناء ذات يوم فسمع غناء لم يعجبه فسأل أبو العيناء عن صاحب الغناء فلمّا قيل له إنّه أبو الحمار قال : صدق اللّه إنّ أنكر الأصوات لصوت الحمير . وكان عمّا لمحمّد بن أحمد بن يحيى بن أبي البغل . قيل : ولمّا صدر المعتصم باللّه عن بلاد الروم وصار بناحية الرّقّة « 1 » قال لعمرو ابن سمعدة : يا عمرو أشرت عليّ بالرّخّجيّ فولّيته الأهواز فقد قعد في سلّة الدنيا يأكلها خضما وقضما . فقلت : يا أمير المؤمنين فأنا أوجّه إليه رسولا يبعث إليك بالأموال ولو على أجنحة الطير . قال : كلّا ولكن اشخص إليه بنفسك كما أشرت به . قال : ففكرت في أن أنزل عن الوزارة وأصير مستحثّا على عامل . فقلت : يا أمير المؤمنين أنا أقع إليه . قال : فضع يدك على رأسي أنك لا تقيم ببغداد إلّا يوما واحدا حتى تلحق به ، فوضعت يدي على رأسه وحلفت له ، وانحدرت إلى بغداد فسلّمت على أهلي وإخواني وأخذت زلالا فعلّقت عليه الخيش وبسط لي فيه الطبريّ وملأته بالثلج وسرنا . فلمّا صرنا بين دير العاقول ودير هزقل إذ أنا برجل على الشطّ يصيح : يا ملاح رجل منقطع أريد دير العاقول فاحملني يأجرك اللّه ! فقلت : احملوه . فقال : يا مولاي هذا رجل من هؤلاء الشحّاذين يؤذيك ويقذر عليك زلالك . فقلت : احمله ويلك ! فقرّب إليه الزلال فحمله في مؤخره . وحضر الغداء فتحوّبت أن لا أدعوه فقلت له : هلمّ . فقام حتى جاء فأكل أكل جائع نهم إلّا أنّه كان نظيف الأكل ، فلمّا فرغ من الغداء أردت منه ما تفعله العامّة بالخاصّة أن يقوم فيغسل يده ناحية فلم يفعل . فغمزه الغلام وسائر الغلمان فلم يقم . فتناومت عليه فلم يقم . فقلت له : ما صناعتك ؟ قال : حائك ، جعلت فداك . فقلت : هذا أنا فعلته بنفسي . فقال لي : وأنت فما صناعتك ؟ فقلت : كاتب . فقال : الكتّاب خمسة ، فأيّهم أنت ؟ فأورد عليّ شيئا عجبت منه . فقلت : عدّهم . قال : كاتب رسائل يجب أن يعرف الوصول والفصول والترغيب والترهيب والجوابات . قلت : نعم . قال : وكاتب خراج يجب أن يعرف المساحة والذراع والأشول والتقسيط ، قلت : نعم . قال : وكاتب قاض يجب أن يعرف الحرام والحلال والتأويل والتنزيل والمحكم والمتشابه والمقالات والاختلافات . قلت : نعم . قال : وكاتب جند يجب
--> ( 1 ) الرقة : من المدن الكبيرة في سوريا .